تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاعة (بحوث في حقيقتها واقسامها ومعطياتها) — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
الشريعة جاء يوم القيامة قذراً طفساً ، فيقال له : يا فلان لا تصلح لمرافقة الأخيار ولا لمعانقة الحور الحسان ، ولا الملائكة المقرّبين ، لا تصل إلى هناك إلا بأن يطهر عنك ما ههنا ( يعنى ما عليك من الذنوب ) فيدخل في الطبق الأعلى من جهنم فيعذّب ببعض ذنوبه . . . » « 1 » . وعلّق المجلسي على هذه الأخبار بقوله : « وأما أصحاب الكبائر من الإمامية فلا خلاف بين الإمامية في أنهم لا يخلّدون في النار ( لأنهم موحّدون ) وأما هل يدخلون النار أم لا ؟ فالأخبار مختلفة فيهم اختلافاً كثيراً ، ومقتضى الجمع بينها أنه يحتمل دخولهم النار ، وأنهم غير داخلين في الأخبار التي وردت أن الشيعي والمؤمن لا يدخل النار ، لأنه قد ورد في أخبار أخر أن الشيعة من شايع عليّاً في أعماله ، وأن الإيمان مركّب من القول والعمل » « 2 » . وهذا معناه أن الشفاعة هنا لا تعنى دائماً دفع العقاب أصلًا ، بل قد تغيّر شدّته كمّاً أو كيفاً . وسيجئ ما يدلّ على أن شفاعتهم لا تشمل شيعتهم في عالم البرزخ ، لذا قد يعذّبون بسوء أعمالهم . في ضوء ذلك يتّضح أن هذه الروايات إما هي بصدد بيان شرط شمول شفاعة أهل البيت عليهم السلام للإنسان ، فهو من قبيل شرط التوحيد الذي بدونه لا يشمل الإنسان العفو والغفران الإلهى . غير أن تحقّق هذا الشرط لا يعنى تحقّق الشفاعة بالضرورة خارجاً ، فلسانها لسان الروايات التي دلّت على أن شفاعة الرسول الأعظم صلّى الله عليه
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 8 ص 352 ، باب من يخلد في النار ، الحديث : 2 . ( 2 ) بحار الأنوار : ج 8 ص 363 .