تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاعة (بحوث في حقيقتها واقسامها ومعطياتها) — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
يشفى مريضاً من غير سبب موجب ومصلحة مقتضية ، ولا يشفيه لأنه الله المميت المنتقم شديد البطش ، بل لأنه الله الرؤوف الرحيم المنعم الشافي المعافى مثلًا ، ولا يهلك جبّاراً مستكبراً من غير سبب لأنه رؤوف رحيم ، بل لأنه الله المنتقم الشديد البطش القهّار مثلًا وهكذا . والقرآن بذلك ناطق ، فكلّ حادث من الحوادث بما يشتمل عليه من جهات الوجود يسند إليه من جهة صفة أو أكثر من صفاته العليا ، تتسبّب إليه بالتلاؤم والائتلاف الواقع بينها والاقتضاء المستنتج من ذلك ، وإن شئت قلت : كلّ أمر من الأمور يرتبط به تعالى من جهة ما يتضمّنه من المصالح والخيرات . إذا عرفت هذا علمت أن استقامة صراطه وعدم تبدّل سنّته وعدم اختلاف فعله إنما هي بالنسبة إلى ما يفعله بجميع صفاته المربوطة لا بالنسبة إلى مقتضى صفة واحدة . وإن شئت قلت : بالنسبة إلى ما يتحصّل من الفعل والانفعال والكسر والانكسار الواقع بين الحكَم والمصالح المرتبطة بالمورد ، لا بالنسبة إلى مقتضى مصلحة واحدة ، فلو كان هناك سبب الحكم المجعول فقط لم يتغيّر ولم يختلف في برّ ولا فاجر ولا مؤمن ولا كافر ، لكن الأسباب كثيرة ربما استدعى توافق عدّة منها غير ما يقتضيه بعضها . فوقوع الشفاعة وارتفاع العقاب - وذلك أثر عدّة من الأسباب كالرحمة والمغفرة والحكم والقضاء وإعطاء كلّ ذي حقّ حقّه والفصل في القضاء - لا يوجب اختلافاً في السنّة الجارية وضلالًا في الصراط المستقيم » « 1 » .
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 1 ص 163 وج 8 ص 353 .