الإشكال الثاني : تبدّل السنن الإلهية
من الحقائق الأساسية التي أكّدها القرآن هي أن سنّة الله تعالى جرت على صون أفعاله من التخلّف والاختلاف ، فما قضى به يجريه على وتيرة واحدة من غير استثناء ، وعلى هذا جرت سنّة الأسباب ؛ قال تعالى : قَالَ هذَا صِرَاطٌ عَلَىَّ مُسْتَقِيمٌ إِنَّ عِبَادِى لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ ( الحجر : 44 41 ) فقوله تعالى : عَلَىَّ أي : ( كتبت على نفسي ذلك ) وهو حقّ لابدَّ أن أراعيه ، وقوله مُسْتَقِيمٌ أي لا انحراف فيه ، فلا يعدل عنه إلى غيره .
ثم بيّنت الآية اللاحقة أن من أهمّ مصاديق ما كتبه تعالى على نفسه وأنه لا يعدل فيه إلى غيره هو وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ والمراد بكون جهنم موعدهم كونها محلّ إنجاز ما وعدهم الله من العذاب ، لأن « موعد » اسم مكان .
من هنا أكّد القرآن الكريم أن السنن الإلهية لا تتبدّل ولا تتحوّل فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَحْوِيلًا ( فاطر : 43 ) أي أن السنن الإلهية التي وضعها الله تعالى لتدبير هذا العالم سواء في هذه النشأة أو النشآت السابقة واللاحقة لها لا تتبدّل ولا تتحوّل ، لأنه تعالى على صراط مستقيم لا يقبل حكمه تبعيضاً ولا استثناء ؛ قال تعالى : مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّى عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ( هود : 56 ) وكونه تعالى على صراط مستقيم هو كون سنته في