تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاعة (بحوث في حقيقتها واقسامها ومعطياتها) — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
وهذا ما أكّدته الروايات الواردة من الفريقين في هذا المجال : في « مجمع البيان » روى عبد العظيم بن عبد الله الحسنى عن أبي جعفر محمد بن علي عن أبيه علي بن موسى الرضا عن موسى بن جعفر عليهم السلام قال : دخل عمرو بن عبيد البصري على أبى عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليه السلام ، فلما سلّم وجلس تلا هذه الآية وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ . . ( الشورى : 37 ) ثم أمسك . فقال أبو عبد الله الصادق : ما أسكتك ؟ قال : أحبّ أن أعرف الكبائر من كتاب الله . قال عليه السلام : نعم يا عمرو : أكبر الكبائر الشرك بالله ؛ لقول الله عزّ وجلّ : إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ ( النساء : 48 ) وقوله : إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ ( المائدة : 72 ) . وبعده اليأس من رَوْح الله ؛ يقول : إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ ( يوسف : 87 ) . ثم الأمن من مكر الله ؛ لأن الله يقول : فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ ( الأعراف : 99 ) . ومنها عقوق الوالدين ؛ لأن الله تعالى جعل العاقّ جبّاراً شقيّاً في قوله : وَبَرّاً بِوَالِدَتِى وَلَمْ يَجْعَلْنِى جَبَّاراً شَقِيّاً ( مريم : 32 ) . ومنها قتل النفس التي حرّم الله إلا بالحقّ ؛ لأنه يقول : وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً ( النساء : 93 ) .