وهذا ما أكّدته الروايات الواردة من الفريقين في هذا المجال :
في « مجمع البيان » روى عبد العظيم بن عبد الله الحسنى عن أبي جعفر محمد بن علي
عن أبيه علي بن موسى الرضا عن موسى بن جعفر عليهم السلام قال : دخل عمرو بن عبيد البصري على أبى عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليه السلام ، فلما سلّم وجلس تلا هذه الآية وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ . . ( الشورى : 37 ) ثم أمسك . فقال أبو عبد الله الصادق : ما أسكتك ؟ قال : أحبّ أن أعرف الكبائر من كتاب الله . قال عليه السلام : نعم يا عمرو :
أكبر الكبائر الشرك بالله ؛ لقول الله عزّ وجلّ :
إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ ( النساء : 48 )
وقوله :
إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ ( المائدة : 72 ) .
وبعده اليأس من رَوْح الله ؛ يقول :
إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ ( يوسف : 87 ) .
ثم الأمن من مكر الله ؛ لأن الله يقول :
فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ ( الأعراف : 99 ) .
ومنها عقوق الوالدين ؛ لأن الله تعالى جعل العاقّ جبّاراً شقيّاً في قوله :
وَبَرّاً بِوَالِدَتِى وَلَمْ يَجْعَلْنِى جَبَّاراً شَقِيّاً ( مريم : 32 ) .
ومنها قتل النفس التي حرّم الله إلا بالحقّ ؛ لأنه يقول :
وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً ( النساء : 93 ) .
الشفاعة (بحوث في حقيقتها واقسامها ومعطياتها) — صفحة 155
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٥٥