وتحويل في السنّة الإلهية المختصّة بالمذنبين ؛ لتعدّد هذه السنن وعدم اقتصارها على سنّة العقوبة وحدها .
وببيان آخر لو كان لله سبحانه اسم « العادل » وصفة « العدالة » فقط لتمّ ما قيل في الإشكال ، لأن صدور الآثار التي لا تنسجم مع ذلك الاسم وتلك الصفة نقض للسنّة الإلهية ، غير أن الله تعالى كما هو عادل فهو أيضاً رؤوف ورحيم وعفوّ وكريم ومحسن ومفضل . . . ولكلّ اسم من هذه الأسماء أثر وسنّة تناسب ذلك الاسم ، فكما أن له تعالى مثلًا سنّة من حيث هو محيى له سنّة من حيث هو مميت ، ومن الواضح جدّاً أن أثر المحيى غير أثر المميت ، ومع ذلك لا يدّعى أحد أن في ذلك تبديلًا وتحويلًا لسنن الله تعالى ، كذلك في مورد الإشكال فإن لله تعالى بمقتضى اسمه العادل سنّة يعاقب بها ، وبمقتضى اسمه الرؤوف والرحيم سنّة يرفع بها العقاب
ضمن شروط خاصّة ، ولا يعنى هذا تبديلًا وتحويلًا في سنن الله تبارك وتعالى .
وإلى هذا أشار بعض الأعلام حيث قال : « إنه لا ريب في أن صراطه تعالى مستقيم وسنّته واحدة ، لكن هذه السنّة الواحدة الغير المختلفة ليست قائمة على أصل صفة واحدة تعالى كصفة التشريع والحكم مثلًا حتى لا يتخلّف حكم عن مورده ولا جزاء حكم عن محلّه قطّ ، بل هي قائمة على ما يستوجبه جميع صفاته المربوطة عَلَتْ صفاته .
توضيح ذلك : مرّ في الأبحاث السابقة أن الله سبحانه هو الواهب المفيض لكلّ ما في الوجود من حياة أو موت أو رزق أو نعمة أو غير ذلك ، وهى أمور مختلفة لا ترتبط به سبحانه على السواء ولا برابطةواحدة كيف كانت ، فإن فيه بطلان الارتباط والسببية ، فهو تعالى لا
الشفاعة (بحوث في حقيقتها واقسامها ومعطياتها) — صفحة 151
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٥١