الخليقة واحدة ثابتة غير متغيّرة ، وهو تدبير الأمور على منهاج العدل والحكمة فهو يحقّ الحقّ ويبطل الباطل .
على ضوء هذه الحقيقة القرآنية يمتنع وقوع الشفاعة التي تمنع من دخول المذنبين النار مع إمكانها عقلًا ، لأنها تخالف السنّة الإلهية التي كتبها الله تعالى على نفسه وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ .
جواب الإشكال الثاني
ويمكن الإجابة على هذا الإشكال بالنقض والحلّ :
أما نقضاً فإنّ التوبة ترفع العقاب عن العصاة ، ومع ذلك لا يقول أحد إن سنّة الله تنتقض وتتبدّل وتتحوّل في مورد التوبة ، فما يجاب به في التوبة نجيب به في الشفاعة أيضاً .
وأما حلًا ، فإن الكبرى التي استند إلها المستشكل وإن كانت تامّة من حيث إن سنن الله تعالى لا تتبدّل ولا تتحوّل ، لكن الصغرى لا تخلو من منع ، لأنها تحدّثت عن سنّة واحدة لله تعالى في خصوص العصاة والمذنبين وهى سنّة العقاب ، مع أن لله سنناً أخرى حاكمة عليهم أيضاً . فلا يمكن التمسّك بقاعدة أن سنن الله لا تتبدّل لأنه من التمسّك بالعام في الشبهة المصداقية - على حد تعبير الأصوليين - فإن الآية المباركة قالت إن سنّة الله لا تتبدّل ولا تتحوّل ، لكنها لم تتعرّض لبيان السنن ومصاديقها ؛ من هنا لابدّ من الرجوع إلى القرآن للوقوف عليها ،
فإذا ثبت أن الشفاعة ترفع العقاب عن المذنب كما مرّ اثباته فتكون هي أيضاً مصداقاً للسنّة الإلهية ، ولن يكون هناك تبديل