تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاعة (بحوث في حقيقتها واقسامها ومعطياتها) — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣

الإشكال الثالث : لزوم الترجيح بلا مرجّح

لاشك أن الشفاعة لا تشمل جميع ألوان الجرائم والمعاصي وعامّة أنواع العصاة والمجرمين ، لأنه يلزم حينئذ أن يكون القانون الإلهى لغواً ويعود التكليف بلا أثر ، وهو لعب ينافي الحكمة الإلهية قطعاً ، وإنما الشفاعة في بعض ألوان الجرم وفى حقّ بعض المجرمين دون بعض ، من هنا يطرح هذا التساؤل : لما كانت حقيقة كلّ جرم هي التجاوز على الحدود الإلهية ، والمجرم هو من يعتدى على هذه الحدود تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ( البقرة : 229 ) إذن فلا فرق بين المجرمين في أن كلّ واحد منهم مجرم ، ولا بين الذنوب في أنّ كلًا منها ذنب وخروج عن زىّ العبودية لله تعالى ، فتخصيص بعضهم أو بعض من أعمالهم بالصفح والإغماض دون بعض بواسطة الشفاعة محال لأنه ترجيح بلا مرجّح . وإنما تجرى الشفاعة وما يشبهها في سنّة هذه الحياة حيث تبتنى الأعمال والأفعال على الأهواء والأوهام التي ربّما تقضى في الحقّ والباطل على السواء ، وتجرى عن الحكمة وعن الجهالة على نسق واحد .

الإجابة على الإشكال

والجواب : إن ما ذكر في الإشكال من لزوم الترجيح بلا مرجّح إنما يتمّ إذا كانت جميع ألوان الذنوب على درجة واحدة من الآثار
الشفاعة (بحوث في حقيقتها واقسامها ومعطياتها) — صفحة 153 | السيد كمال الحيدري