يكون أصل الحكم المستتبع للعقاب ظلماً لا يليق بساحة قدسه تعالى ، وإن كان الثاني كان شفاعة الأنبياء مثلًا سؤالًا للظلم منه ، وهو جهل لا يجوز نسبته إليهم صلوات الله عليهم .
جواب الإشكال الأول
من الواضح أن تمامية هذا الإشكال تعنى أن الشفاعة محالة وقوعاً لا ذاتاً ، فهي لا تصدر عنه سبحانه لاستلزامها إما صدور الظلم منه أو نسبة الجهل إلى الأنبياء ، وكلاهما لا يمكن وقوعه خارجاً .
ويمكن الإجابة عن ذلك بالقول : إن افتراض المستشكل أن النسبة بين الظلم والعدل هي نسبة التناقض بحيث يدور بينهما ، غير تامّ ، لأن القضية هنا ليست على نحو المنفصلة الحقيقية ( إما هذا أو ذاك ) ، بل هناك شقّ ثالث في المقام ، لأن وضع العقاب على المجرم والعاصي وإن كان عدلًا ، إلا أن رفع العقاب ليس بظلم أيضاً ، بل هو فضل وإحسان ورأفة وعفو وغفران .
ومثال ما نحن فيه : السارق الذي يستحقّ عقاباً على فعلته ، والعقاب في حقّه عدل ، لكن لو أراد صاحب الحقّ أن يتنازل عن حقّه وأن لا يعاقبه فلن يكون هذا ظلماً ، بل هو في نظر العقلاء
تفضّل ورأفة ورحمة وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى ( البقرة : 237 ) كذلك بالنسبة إلى الله تعالى ، فلو عاقب المذنب من خلال اسمه « العادل » فبعدله ، ولو عفا عنه من خلال اسمه « العفوّ » و « الغفور » و « الرحيم » و « الرؤوف » فبفضله وإحسانه وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ