تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاعة (بحوث في حقيقتها واقسامها ومعطياتها) — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦

الإشكال الأول : لزوم الظلم منه تعالى

أثبت القرآن الكريم بصورة قاطعة استحقاق العاصي للنار ، والآيات صريحة بذلك ، كقوله تعالى : مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيّاً وَلَا نَصِيراً ( النساء : 123 ) وقوله : إِنَّ عِبَادِى لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ ( الحجر : 43 42 ) وقوله : إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى ( طه : 74 ) وقوله : وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْداً ( مريم : 86 ) وقوله : وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِى جَهَنَّمَ خَالِدُونَ ( المؤمنون : 103 ) . وهذه مقدّمة واضحة ومتَّفق عليها بين الجميع ، فإذا رُفع هذا العقاب بواسطة الشفاعة ، فلا يخلو إما أن يكون عدلًا أو ظلماً ؟ فإن كان الرفع عدلًا فوضع العقاب أولًا كان ظلماً ، وهذا لا ينسجم مع قوله تعالى : وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ( فصلت : 46 ) وإن كان الرفع ظلماً فكيف يطلبه الملائكة والأنبياء والمقرّبون من عباده ، وهم كما وصفهم القرآن الكريم : بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ ( الأنبياء : 26 - 27 ) وهل طلبهم هذا إلا جهل لا تجوز نسبته إلى الأنبياء عليهم السلام . والحاصل إن رفع العقاب عن المجرم يوم القيامة بعد ما أثبته الله تعالى بالوعيد ، إما أن يكون عدلًا أو ظلماً ، فإن كان الأول لزم أن
الشفاعة (بحوث في حقيقتها واقسامها ومعطياتها) — صفحة 146 | السيد كمال الحيدري