إذا اتّضحت هذه العوامل نقول :
إن أغلب الإشكالات المثارة في هذا المجال منصبّة على الشفاعة التشريعية في الآخرة دون غيرها من أنواع وأقسام الشفاعة .
إن بعض هذه الإشكالات إنما هو حول إمكان الشفاعة ذاتاً وبعضها الآخر حول وقوعها خارجاً وإن أمكن وجودها ذاتاً ، ذلك أن الممتنعات على قسمين :
القسم الأول : الامتناع الذاتي : ونعني
به ضرورة الامتناع كما في ضرورة امتناع الجمع بين النقيضين .
القسم الثاني : الامتناع الوقوعي : بمعنى أنه وإن كان ممكناً في ذاته وبحسب نفسه ، لكنه ممتنع الوقوع بحسب الخارج . وهذا مثل الظلم بالنسبة إلى الله تعالى ، فمع كونه تعالى متمكّناً من الظلم بحسب ذاته لأنه مطلق القدرة والاختيار والإرادة ، لكن الظلم ممتنع عليه بحسب الوقوع الخارجي ، فهو تعالى لا يظلم مع قدرته على الظلم .
بعبارة أخرى : إن الفعل تارة لا يمكن أن يصدر بحسب نفسه وذاته ، وأخرى لا يصدر مع إمكان صدوره ، وفرق واضح بين عدم الوقوع وعدم إمكان الوقوع ، فالنقيضان بلحاظ ذاتهما لا يمكن لهما أن يجتمعا أو يرتفعا في حال من الأحوال ، والأربعة لا يمكن لها أن لا تكون زوجاً مهما كان الأمر ، وهذا بخلاف الظلم بالنسبة إلى الله تعالى ، ففي حال أنه ممكن عليه لكنّه لا يقع منه ولا يصدر منه خارجاً ، لا بلحاظ ذات الظلم بل
باعتبار أنه قبيح ، والله تعالى منزّه عن كلّ قبيح .
الشفاعة (بحوث في حقيقتها واقسامها ومعطياتها) — صفحة 145
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٤٥