العامل الأول : عدم التمييز بين المعنى العرفي والاصطلاحى للشفاعة ، حيث تصوّر البعض أن ما يلازم الشفاعة العرفية من ظلم أو تعسّف أو تغيّر في العلم وما شابه ذلك من الشروط والمواصفات التي تلازم الشفاعة الرائجة في الحياة البشرية والتي تسمّى بالوساطة ، لابدّ من وجودها في الشفاعة المصطلحة أيضاً ، الأمر الذي لا يناسب الساحة الإلهية المقدّسة ، فنفوا الشفاعة التي نصّ عليها القرآن والسنّة للتخلّص من ذلك .
العامل الثاني : توهّم الشفاعة المطلقة من غير شرط وفى كلّ الموارد ، مع أن الشفاعة كما مرّ ترجع بحسب الحقيقة إلى التوسّط في السببية والتأثير ، ولا معنى للإطلاق في السببية والتأثير ، فلا السبب يكون سبباً لكلّ مسبَّب من غير شرط ، ولا مسبَّب واحد يكون مسبَّباً لكلّ سبب على الإطلاق ، فإن ذلك يؤدى إلى بطلان السببية وهو باطل بالضرورة . من هنا اشتبه الأمر على النافين للشفاعة حيث توهّموها مطلقة من غير شرط ، فاستشكلوا
فيها بأمور وبنوا عليها بطلان هذه الحقيقة القرآنية .
العامل الثالث : تصوّر البعض أن عدم وقوع الشفاعة في بعض الموارد مرجعه إلى تحديد القدرة الإلهية المطلقة أو التبعيض في رحمته سبحانه ، من هنا استشكلوا على اختصاص الشفاعة لبعض دون آخر ، وفاتهم أن مرجع ذلك إلى النقص في قابلية القابل لا محدودية في فاعلية الفاعل .
الشفاعة (بحوث في حقيقتها واقسامها ومعطياتها) — صفحة 144
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٤٤