لا شك أن العقل لا يحكم بالشفاعة حكماً ضرورياً كحكمه بضرورة وجود
المبدأ والمعاد والوحي والنبوة ، غير أن للعقل أن يبحث في إمكان وقوع الشفاعة أو عدمه ، حتى إذا قام الدليل العقلي على إمكان وقوعها وعدم استحالتها عقلًا ، كان الدليل العقلي دالًّا على وقوعها ، ذلك لأن الإمكان أعمّ من الوقوع ، أما إذا ثبت عقلًا امتناع ذلك ، ودلّ ظاهر النقل على الوقوع والتحقّق ، صرفنا ظهور المنقول إلى معنىً يناسب الدليل العقلي القطعي .
في ضوء هذه القاعدة حاول المنكرون للشفاعة أن يذكروا مجموعة من الوجوه العقلية لإثبات امتناع الشفاعة ، من أجل أن يصرفوا الآيات الدالّة عليها عن ظهورها .
عوامل إثارة الشبهات
وقبل عرض الإشكالات التي أثيرت حول الشفاعة لابدّ من الإشارة إلى أهمّ الأسباب والعوامل التي كانت وراء إثارة مثل هذه الإشكالات والشبهات :