المستحقّين من أهل الصلاة ؛ لما روى من قوله عليه السلام :
ادّخرت شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي
. وإنما قلنا ( لا تكون في زيادة المنافع ) لأنها لو استعملت في ذلك لكان أحدنا شافعاً في النبىّ صلى الله عليه وآله إذا سأل الله أن يزيد في كراماته ، وذلك خلاف الإجماع . فعلم بذلك أن الشفاعة مختصّة بما قلناه . والشفاعة ثبتت عندنا للنبي صلّى الله عليه وآله وكثير من أصحابه ولجميع الأئمة المعصومين وكثير من المؤمنين الصالحين » « 1 » .
وقال القاضي عيّاض : « مذهب أهل السنة جواز الشفاعة عقلًا ووجوبها سمعاً
بصريح الآيات وبخبر الصادق ، وقد جاءت الآثار التي بلغت بمجموعها التواتر بصحة الشفاعة في الآخرة لمذنبى المؤمنين ، وأجمع السلف الصالح ومن بعدهم من أهل السنة عليها ، ومنعت الخوارج وبعض المعتزلة منها ، وتعلّقوا بمذاهبهم في تخليد المذنبين في النار . واحتجّوا بقوله تعالى : فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ ( المدثر : 48 ) وأمثاله وهى في الكفّار . وأما تأويلهم أحاديث الشفاعة بكونها في زيادة الدرجات فباطل وألفاظ الأحاديث في الكتاب وغيره صريحة في بطلان مذهبهم وإخراج من استوجب النار » « 2 » .
وقال الشعراني : « قال صلّى الله عليه [ وآله ] وسلم :
أنا سيد ولد آدم يوم القيامة وأوّل شافع وأول مشفّع
، قال العلماء : وإنما خصّ يوم
هامش
( 1 ) التبيان في تفسير القرآن : ج 1 ص 213 .
( 2 ) شرح صحيح مسلم للنووي : ج 2 ص 58 ، نقلًا عن : مفاهيم القرآن : ص 160 ، بحار الأنوار : ج 8 ص 62 .