تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاعة (بحوث في حقيقتها واقسامها ومعطياتها) — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
وله رسالة أخرى أسماها بالاستغاثة ، اعتبر فيها المعتزلة والخوارج الذين أنكروا الشفاعة بمعناها المعروف وهو إسقاط العقوبة أهل ضلال وبدعة قال : « وأما من أنكر ما ثبت بالتواتر والإجماع فهو كافر بعد قيام الحجة » « 1 » . وقال أحمد بن المنير الإسكندري : « أما من جحد الشفاعة فهو جدير أن لا ينالها ، وأما من آمن بها وصدّقها وهم أهل السنّة والجماعة فأولئك يرجون رحمة الله ، ومعتقدهم أنها تنال العصاة من المؤمنين وإنما ادُّخرت لهم . وليس في الآية - أي قوله تعالى : وَاتَّقُوا يَوْماً لَا تَجْزِى نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ . . . - دليل لمنكريها ، لأن قوله يَوْماً أخرجه منكّراً ، ولا شك أن في القيامة مواطن ، ويومها معدود بخمسين ألف سنة ، فبعض أوقاتها ليس زماناً للشفاعة وبعضها هو الوقت الموعود وفيه المقام المحمود لسيد البشر عليه أفضل الصلاة والسلام . وقد وردت آي كثيرة ترشد إلى تعدّد أيّامها واختلاف أوقاتها ، منها قوله تعالى : فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ مع قوله : وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ فيتعيّن حمل الآيتين على يومين مختلفين متغايرين : أحدهما محل للتساؤل والآخر ليس محلًّا له ، وكذلك الشفاعة ، وأدلّة ثبوتها لا تحصى كثرة . . . » « 2 » .
هامش
( 1 ) الاستغاثة في ضمن مجموعة الرسائل الكبرى : ج 1 ص 481 . ( 2 ) حاشية العلامة أحمد بن المنير الإسكندري المسمّاة بالانتصاف ، وفيها يناقش الزمخشري فيما أورده من العقائد على مذهب المعتزلة ويورد ما يقابلها عند أهل السنة : الكشاف : ج 1 ص 136 .