تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاعة (بحوث في حقيقتها واقسامها ومعطياتها) — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
ورد على مضادّة القرآن ، وخبر الواحد إذا ورد على خلاف القرآن وجب ردّه ، هذا مضافاً إلى أن هذه المسألة ( أي الشفاعة ) ليست من المسائل العملية فلا يجوز الاكتفاء فيها بالظن ، وخبر الواحد لا يفيد إلا الظن فلا يجوز التمسك في هذه المسألة بهذا الخبر » « 1 » . والجواب عن ذلك : أولًا : لم يثبت أن القرآن نفى الشفاعة بمعنى رفع العقاب ، بل أثبتها كما تقدّم وسيأتي . وثانياً : لو سلّمنا ذلك فإنه يمكن تخصيص ذلك من خلال الدليل القطعي ، والروايات - فضلًا عن الآيات - الدالّة على هذا النحو من الشفاعة قطعية الصدور ، فيمكن تخصيص الظاهر القرآني بها والاستناد إليها في المسائل الاعتقادية . قال الفخر الرازي : « أجاب أصحابنا عن هذه المطاعن بأنّ كلّ واحد من هذه الأخبار وإن كان مروياً بالآحاد إلا أنها كثيرة جداً وبينها قدر مشترك واحد وهو خروج أهل العقاب من النار بسبب الشفاعة ، فيصير هذا المعنى مرويّاً على سبيل التواتر فيكون حجة والله أعلم » « 2 » . وهذا ما أكده علماء المسلمين من الفريقين : قال الشيخ الطوسي : « إن حقيقة الشفاعة عندنا أن يكون في إسقاط المضارّ دون زيادة المنافع ، والمؤمنون عندنا يشفع لهم النبىّ صلى الله عليه وآله فيشفعّه الله تعالى ويسقط بها العقاب عن
هامش
( 1 ) التفسير الكبير أو مفاتيح الغيب : ج 3 ص 59 . ( 2 ) التفسير الكبير أو مفاتيح الغيب : ج 3 ص 61 .
الشفاعة (بحوث في حقيقتها واقسامها ومعطياتها) — صفحة 135 | السيد كمال الحيدري