أثرت
الشفاعة في إسقاط العذاب لكانت الشفاعة قد تنفعهم ، وذلك ضد الآية .
وقوله تعالى : الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَىْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ ( غافر : 7 ) ولو كانت الشفاعة حاصلة للفاسق لم يكن لتقييدها بالتوبة ومتابعة السبيل معنىً .
والجواب الإجمالي عنها جميعاً - وسيأتي بحثه التفصيلي - أن هذه الآيات ونظائرها على فرض شمولها لغير الكافر فإنها تفيد نفى الشفاعة بنحو العموم أو الإطلاق ، فتكون الأدلّة الدالّة على ثبوت الشفاعة تحت شرائط خاصّة مخصّصة ومقيّدة لها ، كما هو ثابت في مباحث علم الأصول .
وقد تواترت الروايات الواردة عن النبىّ الأكرم صلى الله عليه وآله وأهل بيته عليهم السلام لإثبات الشفاعة وأنها لرفع العقاب لا لزيادة الثواب فقط .
منها ما رواه أئمة الحديث من الفريقين عن النبىّ صلى الله عليه وآله أنه قال :
« إن شفاعتي يوم القيامة لأهل الكبائر من أمتي » .
وكذلك ما ورد عنه :
« إن لكل
نبىّ دعوة مستجابة فتعجّل كل
نبىّ دعوته وإني اختبأت دعوتي شفاعة لأمّتى وهى نائلة من مات منهم لا يشرك بالله شيئاً »
« 1 » .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري : ج 8 ص 83 ، ج 9 ص 170 ، صحيح مسلم : ج 1 ص 130 ، سنن ابن ماجة : ج 2 ص 1440 ، موطأ مالك : ج 1 ص 166 ، سنن الترمذي : ج 5 ص 238 ، مسند أحمد : ج 1 ص 281 ج 3 ص 213 ، سنن أبي داود : ج 2 ص 537 ، من لا يحضره الفقيه : ج 3 ص 376 الحديث رقم : 1777 ، نقلًا عن : مفاهيم القرآن : ص 289 .