فاستدلّوا لاثبات دعواهم ( إن الشفاعة هي لزيادة الثواب لا لإسقاط العقاب ) بوجوه نحاول الوقوف على بعضها :
قوله تعالى : وَاتَّقُوا يَوْماً لَا تَجْزِى نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ ( البقرة : 48 ) قالوا إنها تدلّ على نفى الشفاعة من ثلاثة أوجه :
الأول : قوله : لَا تَجْزِى نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً ولو أثّرت الشفاعة في إسقاط العقاب لأجزت نفس عن نفس شيئاً .
الثاني : قوله : وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وهذه نكرة في سياق النفي فتعمّ جميع أنواع الشفاعة .
الثالث : وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ ولو كان
محمد شفيعاً لأحد من العصاة لكان ناصراً له ، وذلك على خلاف الآية .
وقوله تعالى : مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِىَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ ( البقرة : 254 ) ظاهر الآية يقتضى نفى الشفاعات بأسرها .
وقوله تعالى : وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ ( البقرة : 270 ) ولو كان الرسول يشفع للفاسق من أمّته لوصفوا بأنّهم منصورون ، لأنه إذا تخلّص بسبب شفاعة الرسول عن العذاب فقد بلغ الرسول النهاية في نصرته .
وقوله تعالى : وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى ( الأنبياء : 28 ) أخبر تعالى عن ملائكته أنهم لا يشفعون لأحد إلا أن يرتضيه الله عزّ وجلّ ، والفاسق ليس بمرتضى عند الله ، وإذا لم تشفع الملائكة له فكذا الأنبياء عليهم السلام ، لأنه لا قائل بالفرق .
وقوله تعالى : فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ ( المدثر : 48 ) . ولو
الشفاعة (بحوث في حقيقتها واقسامها ومعطياتها) — صفحة 132
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٣٢