تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاعة (بحوث في حقيقتها واقسامها ومعطياتها) — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
قال تعالى : وَهُوَ الَّذِى يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ ( الشورى : 25 ) فإنّ عطف قوله وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ على قوله يَقْبَلُ التَّوْبَةَ ب « واو العطف » يدلّ على التغاير بين الجملتين وأن هذا العفو لا يرتبط بالتوبة وإلا كان اللازم عطفه بالفاء . قال الرازي : « قوله تعالى : وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ إما أن يكون المراد منه أن يعفو عن الكبائر بعد الإتيان بالتوبة أو المراد منه أن يعفو عن الكبائر قبل التوبة ، والأول باطل وإلا لصار قوله : وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ عين قوله : وَهُوَ الَّذِى يَقْبَلُ التَّوْبَةَ والتكرار خلاف الأصل ، فبقى القسم الثاني فيكون المعنى أنه تارة يعفو بواسطة قبول التوبة وتارةً يعفو ابتداءً من غير توبة » « 1 » . وقال : إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْماً عَظِيماً ( النساء : 48 ) وجه دلالة الآية على أن رحمته وعفوه تشمل غير التائب من الذنوب ، أنه سبحانه نفى غفران الشرك دون غيره من الذنوب ، وبما أن الشرك يغفر مع التوبة كما تقدّم مراراً فتكون الجملتان ناظرتين إلى غير التائب حتى يكون النفي والإثبات فيهما متوجهين إلى شئ واحد . فمعنى قوله : لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ أنه لا يغفر إذا مات بلا توبة ، كما أن معنى قوله : وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ أنه يغفر ما دون الشرك من الذنوب بغير توبة لمن يشاء من المذنبين . ولو كانت سائر الذنوب مثل الشرك غير مغفورة إلا بالتوبة لما حسن التفصيل بينهما مع وضوح
هامش
( 1 ) التفسير الكبير أو مفاتيح الغيب : ج 27 ص 145 .