تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاعة (بحوث في حقيقتها واقسامها ومعطياتها) — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
دلالة الآية على التفصيل . ولا يلزم من حمل الآية على ظاهرها وإدخال ما دون الشرك في الغفران الإلهى إغراءً بالمعصية ، لأن الإغراء إنما يحصل بالقطع على الغفران ، وأما إذا كان الغفران متعلّقاً بالمشيئة فلا إغراء فيه ، بل يكون العبد به واقفاً بين الخوف والرجاء على الصفة التي وصف الله بها عباده المرتضين في قوله تعالى : يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً ( السجدة : 16 ) وقوله : يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ ( الزمر : 9 ) . وقال : وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ ( الشورى : 30 ) فإن الآية واردة في حقّ غير التائب وإلا فإن الله سبحانه يغفر ذنوب التائب جميعاً إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً ( الزمر : 53 ) لا كثيرها فقط ، مع أنه سبحانه يقول وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ . والحاصل : إن الآية دالّة على أنه تعالى يترك الكثير من هذه التشديدات بفضله ورحمته . وروى عن الإمام علي عليه السلام أن النبىّ صلى الله عليه وآله قرأ هذه الآية وقال : « ما عفا الله عنه فهو أعزّ وأكرم من أن يعود إليه في الآخرة ، وما عاقب عليه في الدنيا فالله أكرم من أن يعيد العذاب عليه في الآخرة » « 1 » . وكيفما كان فقد ترتّب على هذا الأصل الذي اختاره بعض أعلام المعتزلة ( من أن العصاة ومقترفى الذنوب إذا ماتوا بلا توبة فإنهم مخلّدون في النار ) أن اتجهوا إلى توجيه الآيات والروايات الدالّة على إثبات الشفاعة لرفع العقاب بما ينسجم مع قواعدهم في تلك المسألة ،
هامش
( 1 ) رواه الواحدي في البسيط نقلًا عن التفسير الكبير : ج 27 ص 149 .