وقال الرازي « واعلم أن هذه المسألة من معظمات المسائل ، ولنذكرها ههنا فنقول : اختلف أهل القبلة في وعيد أصحاب الكبائر ، فمن الناس من قطع بوعيدهم وهم فريقان : منهم من أثبت الوعيد المؤبّد وهو قول جمهور المعتزلة والخوارج ، ومنهم من أثبت وعيداً منقطعاً ، ومن الناس من قطع بأنه لا وعيد لهم وهو قول شاذّ ينسب إلى مقاتل بن سليمان المفسّر .
والقول الثالث : إنا نقطع بأنه
سبحانه وتعالى يعفو عن بعض المعاصي ، ولكنّا نتوقّف في حقّ كلّ أحد على التعيين أنه هل يعفو عنه أم لا ؟ ونقطع بأنه تعالى إذا عذّب أحداً منهم مدة فإنه لا يعذّبه أبداً بل يقطع عذابه ، وهذا هو قول أكثر الصحابة والتابعين وأهل السنة والجماعة وأكثر الإمامية » « 1 » .
ولا أريد هنا الدخول في الأدلّة التي ساقها المعتزلة لإثبات دعواهم وما يمكن أن يرد على هذه الاستدلالات من النقوض والإشكالات ، لأنه بحث موكول إلى غير هذه الدراسة . « 2 » لكن يمكن الإشارة إلى بعض الآيات التي تدلّ على أن مرتكب الكبيرة غير مخلّد في النار وإن لم يتب منها :
هامش
( 1 ) التفسير الكبير أو مفاتيح الغيب : ج 3 ص 132 .
( 2 ) يمكن مراجعة كلمات الطرفين في : بحوث في الملل والنحل : ج 3 ص 346 - 351 التفسير الكبير أو مفاتيح الغيب : ج 3 ص 133 - 148 في ذيل الآية 81 من سورة البقرة .