ذهب جملة من أعلام المعتزلة إلى عمومها ، من هنا صار القول بالخلود في النار لمرتكبي الكبائر
من السمات البارزة التي تميّز مذهب الاعتزال عن غيره ، وخالفوا في ذلك جمهور المسلمين ؛ قال الشيخ المفيد : « اتّفقت الإمامية على أن الوعيد بالخلود في النار متوجّه إلى الكفّار خاصّة دون مرتكبى الذنوب من أهل المعرفة بالله تعالى والإقرار بفرائضه من أهل الصلاة ، ووافقهم على هذا القول كافّة المرجئة سوى محمد بن شبيب وأصحاب الحديث قاطبة ، وأجمعت المعتزلة على خلاف ذلك وزعموا أن الوعيد بالخلود في النار عام في الكفّار وجميع فسّاق أهل الصلاة » « 1 » .
لذا قال المحقق الطوسي : « والكافر مخلّد وعذاب صاحب الكبيرة منقطع ؛ لاستحقاقه الثواب بإيمانه ولقبحه عند العقلاء » « 2 » .
وعلّق القوشجي على ذلك بقوله : « اتّفق المسلمون على أن عذاب الكفّار المعاندين دائم لا ينقطع . . . وأما عذاب صاحب الكبيرة هل هو منقطع أم لا ؟ فذهب أهل السنة والإمامية من الشيعة وطائفة من المعتزلة إلى أنه ينقطع . . . » « 3 » .
هامش
( 1 ) أوائل المقالات : ص 14 نقلًا عن بحوث في الملل والنحل ، دراسة موضوعية مقارنة للمذاهب الإسلامية ، تأليف : جعفر السبحاني : ج 3 ص 345 الطبعة الأولى ، 1412 ه .
( 2 ) كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ، تأليف : العلامة الحلّى ، ص 414 المسألة الثامنة من المقصد السادس في المعاد . صحّحه وقدّم له وعلّق عليه : الأستاذ حسن حسن زادة الآملى ، مؤسسة النشر الإسلامي ، إيران .
( 3 ) شرح تجريد الاعتقاد ، لنصير الملة والدين محمد بن محمد الطوسي : تأليف : علاء الدين علي بن محمد القوشجي : ص 386 الطبعة الحجرية .