تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاعة (بحوث في حقيقتها واقسامها ومعطياتها) — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
صلى الله عليه [ وآله ] وسلم شفاعة في الآخرة ) في أن شفاعته عليه السلام لمن تكون ؟ أتكون للمؤمنين المستحقّين للثواب ، أم تكون لأهل الكبائر المستحقّين للعقاب ؟ فذهبت المعتزلة إلى أنها للمستحقّين للثواب ، وتأثير الشفاعة في أن تحصل زيادة من المنافع على قدر ما استحقّوه ، وقال أصحابنا ( أي الأشاعرة ) : تأثيرها في إسقاط العقاب عن المستحقّين للعقاب ، إما بأن يشفع لهم في عرصة القيامة حتى لا يدخلوا النار ، وإن دخلوا النار فيشفع لهم حتى يخرجوا منها ويدخلوا الجنة ، واتّفقوا على أنها ليست للكفار » « 1 » . وقال الطبرسي : « إن الأمّة اجتمعت على أن للنبي صلى الله عليه وآله شفاعة مقبولة ، وإن اختلفوا في كيفيتها ، فعندنا هي مختصّة بدفع المضارّ وإسقاط العقاب عن مستحقّيه من مذنبى المؤمنين ، وقالت المعتزلة : هي في زيادة المنافع للمطيعين والتائبين دون العاصين ، وهى ثابتة عندنا للنبي صلى الله عليه وآله ولأصحابه المنتجبين والأئمة من أهل بيته الطاهرين ولصالحى المؤمنين » « 2 » . والسبب الذي دعا هؤلاء إلى القول بأن الشفاعة إنما هي لزيادة الثواب لا لرفع العقاب ، هو ما اختاروه في مسألة معروفة وقع الخلاف فيها بين المدارس الكلامية ، هي هل الفاسق مخلّد في العذاب أم لا ؟ مما لا ريب فيه أن الله تعالى أوعد المجرمين التخليد في العذاب ، فهل هذا مختصّ بالمشركين والمنافقين أم يعمّ مرتكب الكبيرة أيضاً ؟
هامش
( 1 ) التفسير الكبير أو مفاتيح الغيب : ج 3 ص 52 . ( 2 ) مجمع البيان في تفسير القرآن : ج 1 ص 230 ذيل الآية 48 من سورة البقرة .
الشفاعة (بحوث في حقيقتها واقسامها ومعطياتها) — صفحة 127 | السيد كمال الحيدري