تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاعة (بحوث في حقيقتها واقسامها ومعطياتها) — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦

الاتجاه الثالث : إن الشفاعة لزيادة الثواب لا لإسقاط العقاب

اتجه المشهور من أتباع المعتزلة « 1 » إلى القول بأن الشفاعة - التي أجمعت عليها الأمّة - مختصة بالتائبين من المؤمنين ، فيكون أثرها ترفيع المقام وزيادة الثواب في الآخرة لا الإنقاذ من العذاب والخروج منه . قال الرازي « اختلفوا بعد هذا ( أي إجماع الأمّة على أن لمحمد
هامش
( 1 ) المعتزلة : فرقة من كبار الفرق الإسلامية ، وهم أصحاب واصل بن عطاء الغزالي ، اعتزل عن مجلس الحسن البصري وذلك أنه دخل على الحسن رجل فقال : يا إمام الدين ، ظهر في زماننا جماعة يكفّرون صاحب الكبيرة يعنى الخوارج ، وجماعة أخرى يُرجون الكبائر ويقولون لا يضرّ مع الإيمان معصية كما لا ينفع مع الكفر طاعة ، فكيف تحكم لنا أن نعتقد ذلك ؟ فتفكّر الحسن وقبل أن يجيب قال واصل : أنا لا أقول إن صاحب الكبيرة مؤمن مطلقاً ولا كافراً مطلقاً ، فأثبت المنزلة بين المنزلتين وقال : إذا مات مرتكب الكبيرة بلا توبة خُلّد في النار ، إذ ليس في الآخرة إلا فريقان : فريق في الجنة وفريق في السعير ، لكن يخفّف عليه ويكون دَرَكته فوق دَرَكات الكفّار . فقال الحسن : قد اعتزل عنّا واصل ، فلذلك سُمّى هو وأصحابه معتزلة ، ويلقّبون أيضاً بالقدرية لإسنادهم أفعال العباد إلى قدرتهم وإنكارهم القَدَر فيها . والمعتزلة لقّبوا أنفسهم بأصحاب العدل والتوحيد ، لأنهم قالوا : يجب على الله ما هو الأصلح لعباده ، ويجب أيضاً ثواب المطيع ، فهو لا يخلّ بما هو واجب عليه أصلًا ، وجعلوا هذا عدلًا . وقالوا أيضاً بنفي الصفات الحقيقية القديمة القائمة بذاته احترازاً عن إثبات قدماء متعددة ، وجعلوا هذا توحيداً . يراجع : موسوعة كشّاف اصطلاحات الفنون والعلوم ، للباحث العلامة محمد على التهانوى : ج 2 ص 1574 تقديم وإشراف ومراجعة : د . رفيق العجم . تحقيق : د . على دحروج . نقل النص الفارسي إلى العربية : د . عبد الله الخالدي . الترجمة الأجنبية : د . جورج زيناتى . مكتبة لبنان - ناشرون .