تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاعة (بحوث في حقيقتها واقسامها ومعطياتها) — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
ومن الآيات أيضاً قوله عز من قائل : وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِى السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِى شَفَاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى ( النجم : 26 ) ومن المعلوم أن الشفاعة الممكنة من الملائكة في حقّ الإنسان إنما هي الشفاعة المصطلحة في النشأة الأخرى ، لعدم وجود علاقة التوجيه والتعليم من الملائكة للبشر مباشرة وبلا واسطة في هذه النشأة . وكذلك قوله وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ ( الأنبياء : 28 ) . ومن الآيات أيضاً قوله : يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِىَ لَا عِوَجَ لَهُ وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمنِ فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً يَوْمَئِذٍ لَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَرَضِىَ لَهُ قَوْلًا ( طه : 108 - 109 ) . فإذا لاحظنا هذه الآية وأمعنّا النظر في كلمة « يومئذ » التي وردت مكرّرة في الآيات ، نقف على أن ظرف إعمال الشفاعة وتحقّقها وظهور نتائجها إنما هو في النشأة الأخروية ، أعنى اليوم الموعود الذي وعده الله لجميع الناس إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ ( آل عمران : 9 ) ومن الواضح أن هذه الشفاعة هي غير الشفاعة التي يكون تحقّقها في الحياة الدنيا وتظهر نتائجها وآثارها في الحياة الأخرى ، فكيف يصحّ تفسير إحدى الشفاعتين بالأخرى . أما الروايات فهي كثيرة سنقف على بعضها في نهاية عرض الاتجاه الثالث .
الشفاعة (بحوث في حقيقتها واقسامها ومعطياتها) — صفحة 125 | السيد كمال الحيدري