تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاعة (بحوث في حقيقتها واقسامها ومعطياتها) — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
الأمر والنهى وبطل التشريع وفسد أمر التربية الإلهية . ومن هنا يظهر أن كلّ واحد من المعاصي لابد أن لا يغفر بعض أفراده وإلا لغى النهى عنه ، وهذا لا ينافي عموم لسان آيات أسباب المغفرة ، فإن الكلام في الوقوع دون الوعد على وجه الإطلاق ، ومن المعاصي ما يصدر عمن لا يغفر له بشرك ونحوه . فمعنى الآية أنه تعالى لا يغفر الشرك من كافر أو مشرك ويغفر سائر الذنوب دون الشرك بشفاعة شافع من عباده أو عمل صالح ، وليس هو تعالى مقهوراً أن يغفر كلّ ذنب من هذه الذنوب لكلّ مذنب بل له أن يغفر وله أن لا يغفر ، كلّ ذلك لحكمة » « 1 » . وقال الرازي : « إنه تعالى قسّم المنهيّات إلى قسمين : الشرك وما سوى الشرك ، ثم إن ما سوى الشرك يدخل فيه الكبيرة قبل التوبة والكبيرة بعد التوبة والصغيرة ، ثم حكم على الشرك بأنه غير مغفور قطعاً ، وعلى ما سواه بأنه مغفور قطعاً لكن في حقّ من يشاء ، فصار تقدير الآية أنه تعالى يغفر كلّ ما سوى الشرك لكن في حقّ من يشاء . ولمّا دلّت الآية على أن كلّ ما سوى الشرك مغفور ، وجب أن تكون الكبيرة قبل التوبة أيضاً مغفورة . روى الواحدي في « البسيط » بإسناده عن ابن عمر قال : كنّا على عهد رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم إذا مات الرجل منّا على كبيرة شهدنا أنه من أهل النار ، حتى نزلت هذه الآية فأمسكنا عن الشهادات » « 2 » .
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 4 ص 370 . ( 2 ) التفسير الكبير أو مفاتيح الغيب : ج 10 ص 100 .