تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاعة (بحوث في حقيقتها واقسامها ومعطياتها) — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
وهذا معناه أن لله سبحانه مغفرة ورحمة خارجة عن إطار العمل والتوبة ، وأن رحمته الواسعة كما تصل إلى عباده عن طريق الإيمان والعمل الصالح ، تصل إليهم عن طريق آخر وهو كون العبد قابلًا للمغفرة والرحمة حافظاً لعلاقاته مع الله ومع الشفعاء وإن كان قاصراً في العمل . قال الطباطبائي : « ومغفرته سبحانه وعدم مغفرته لا يقع شئ منهما وقوعاً جزافياً بل على وفق الحكمة وهو العزيز الحكيم ، فأما عدم مغفرته للشرك فإن الخلقة إنما تثبت على ما فيها من الرحمة على أساس العبودية والربوبيّة ؛ قال تعالى : وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ( الذاريات : 56 ) ولا عبودية مع شرك ، وأما مغفرته لسائر المعاصي والذنوب التي دون الشرك فلشفاعة من جعل له الشفاعة من الأنبياء والأولياء والملائكة والأعمال الصالحة . وأما التوبة فالآية غير متعرّضة لشأنها من حيث خصوص مورد الآية ، لأن موردها عدم الإيمان ولا توبة معه ، على أن التوبة يغفر معها جميع الذنوب حتى الشرك . والمراد بالشرك في الآية ما يعمّ الكفر لا محالة ، فإن الكافر أيضاً لا يغفر له البتّة وإن لم يصدق عليه المشرك بعنوان التسمية ، ولعلّ ما ذكرناه هو النكتة ؛ لقوله : أَنْ يُشْرَكَ بِهِ دون أن يقول : المشرك أو المشركين . وقوله لِمَنْ يَشَاءُ تقييد للكلام لدفع توهّم أنّ لأحد من الناس تأثيراً فيه تعالى يوجب به عليه المغفرة ، فيحكم عليه تعالى حاكم أو يقهره قاهر . على أن من الحكمة أن لا يغفر لكلّ مذنب ذنبه وإلا لغى