تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاعة (بحوث في حقيقتها واقسامها ومعطياتها) — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
« ولا بُعد في أن يصل غفرانه سبحانه إلى عباده يوم القيامة عن طريق خيرة عباده ، فإن الله سبحانه قد جعل دعاءهم في الحياة الدنيا سبباً ونصّ بذلك في بعض آياته ، فنرى أن أبناء يعقوب لما عادوا خاضعين رجعوا إلى أبيهم وقالوا له : يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ ( يوسف : 97 ) فأجابهم يعقوب عليه السلام بقوله : سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّى إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( يوسف : 98 ) . ولا يختصّ ذلك بيعقوب عليه السلام بل ذكر القرآن استجابة دعاء النبىّ الأكرم في حقّ العصاة من أمّته ؛ قال تعالى : وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً ( النساء : 64 ) . فهذه الآيات ونظائرها كقوله تعالى : وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ ( التوبة : 103 ) تدلّ على أن مغفرته سبحانه قد تصل إلى عباده بتوسيط واسطة كالأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، وقد تصل بلا واسطة كما يفصح عنه سبحانه بقوله : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً ( التحريم : 8 ) . وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّى رَحِيمٌ وَدُودٌ ( هود : 90 ) إلى غير ذلك من الآيات التي تكشف عن أن توبة العبد تجلب المغفرة بلا واسطة أحد ، وقد تصل بتوسيط واسطة هي من أعزّ عباده وأفضل خليقته وبريّته » « 1 » . إذا تمّ ما سبق من التحليل لمفهوم الشفاعة فلا محذور في
هامش
( 1 ) مفاهيم القرآن : ج 4 ص 211 .