تقسيمات الأمثال وتنوّعها
للأمثال القرآنية نوعان هما المثل العرضي والمثل الطولي ، فإذا كان المثل يعقد نوع مقارنة بين أمرين أو جهتين فهو مثل عرضي ، من قبيل قوله تعالى : ضَرَبَ اللهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَماً لِّرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا الحَمْدُ لِله بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ( الزمر : 29 ) ، والشكس - بالفتح فالكسر - سيّئ الخُلق ، وقوله : شركاء متشاكسون أي متشاجرون لشكاسة خلقهم . . . ) « 1 » .
إنَّ هذه الآية تعقد مقارنة بين عبد له ربّ واحد يأتمر بأمره وينتهي بنهيه وبين عبد آخر له عدّة أرباب يختلفون في أوامرهم ونواهيهم ، فهل يستوي هذان الرجلان ؟ كلا لا يستويان مثلًا ، فالأوّل جمع وإثمار والآخر شتات وبوار ؛ هذا هو المثل العرضي ، وله في القرآن الكريم موارد أُخرى كثيرة ، منها قوله تعالى : لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ ( الأنبياء : 22 ) .
وأما المثل الطولي فيُراد به أن الحقيقة القرآنية هي في عالمها شيء ولكنها عندما تأتي إلى عالمنا تصبح شيئاً آخر ، فالحقيقة في عالمنا تأتي بصورة مثل ، وهذا المثل يقع في طول تلك الحقيقة ، فالمثل هنا أشبه بمرآة قد انطبعت فيها صورة الحقيقة ، فهي تُريك الحقيقة ولكن بوجود آخر ، وأمّا الحقيقة نفسها فتحتاج إلى طريق آخر لمعاينتها والتحقّق بها .
وهذا النوع من الأمثال قد يأتي بأُسلوب القصّة ، فالقصّة لها حقيقة
هامش
( 1 ) مفردات ألفاظ القرآن : ص 266 . .