تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرمزية والمثل في النص القرآني — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
إنَّ تلك الحقيقة الكبرى للقرآن في عوالم ما قبل عالم الملك لها نشآت علوية هي فوق الألفاظ واللغات ، عصيّة عن إدراكها بسراج العقل ، ولا يبقى سوى الهجرة من حاكمية هذا العالم إلى حاكمية أُخرى تهبنا العين الباصرة والبصيرة الثاقبة ، وتُنعم القلبَ بأمن المعرفة الحقّة وبطمأنينة الشهود الصادق .

طرق بلوغ الحقيقة

إلى هنا يكون قد اتّضح لدينا بأنَّ للقرآن مراتب معرفية وجودية منبسطة على العوالم الأربعة ، وأنَّ كلّ مرتبة لها أبجديتها الخاصّة بها ، وأنَّ تلك المراتب يُمكن الوصول إليها ولكن ليس بآلية الحصول ، وأن تلك الحقيقة الكبروية العظمى مُستدلّ عليها عقلياً وتجريبياً . إذا اتّضح ذلك نعود لأصل المقصد فنسأل : إنّ تلك الحقيقة الكبرى إذا أراد الله تعالى التعبير عنها أو إيصالها لنا ، ونحن في العدوة الدنيا وهي في العدوة القصوى « 1 » فكيف يتمّ ذلك ؟ هنا تُوجد أمامنا ثلاثة طُرق ، وهي :

الأوّل : الطريق العامّ

وهو طريق الأمثلة والتمثيل ؛ قال تعالى : وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا
هامش
( 1 ) إشارة إلى قوله تعالى : إِذْ أَنتُم بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُم بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى « الأنفال : 42 » . .
الرمزية والمثل في النص القرآني — صفحة 88 | السيد كمال الحيدري