تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرمزية والمثل في النص القرآني — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
ولذلك يقول ( قدس سره ) : ( إنّ الآيات تدلّ على أنّ تأويل الآية أمرٌ خارجيّ نسبته إلى مدلول الآية نسبة الممثَّل إلى المثل ، فهو وإن لم يكن مدلولًا للآية بما لها من الدلالة ، لكنّه محكيّ لها محفوظ فيها نوعاً من الحكاية والحفظ ، نظير قولك : « في الصيف ضيّعت اللّبن » لمن أراد أمراً قد فوّت أسبابه من قبل ، فإنّ المفهوم المدلول عليه بلفظ المثل - وهو تضييع المرأة اللّبن في الصيف - لا ينطبق شيءٌ منه على المورد ، وهو مع ذلك ممثّل لحال المخاطب ، حافظ له ، يصوّره في الذهن بصورة مضمّنة في الصورة التي يعطيها الكلام بمدلوله ) « 1 » . إذن فاللفظ لو خُلِّي ومعناه الموضوع له فإنّه لا يؤدّي مقاصد المثل ، لأنّه غير موضوع له ، ولكنه مع ذلك يحكيه بواسطة الدلالة الخارجية ، بمعنى أنَّ ظروف المثل أو الواقعة الخارجية المقترنة به تضمن حكايته لها . والكلام هو الكلام في التأويل ، ولذلك يقول ( قدس سره ) : ( كذلك أمر التأويل ، فالحقيقة الخارجية التي توجب تشريع حكم من الأحكام أو بيان معرفة من المعارف الإلهية أو وقوع حادثةٍ ، هي مضمون قصّة من القصص القرآنية ، وإن لم يكن أمراً يدلّ عليه بالمطابقة نفس الأمر والنهي أو البيان أو الواقعة الكذائية ، إلّا أنّ الحكم أو البيان أو الحادثة لمّا كان كلٌّ منها ينتشي منها ويظهر بها ، فهو أثرها الحاكي لها بنحو من الحكاية والإشارة ، كما أنّ قول السيّد لخادمه « اسقني » ينتشي عن اقتضاء الطبيعة الإنسانيّة لكمالها ، فإنّ هذه الحقيقة الخارجية هي التي تقتضي حفظ
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ج 3 ، ص 52 . .