تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرمزية والمثل في النص القرآني — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
إنّما يعرف القرآن من خوطب به ) « 1 » ، أي لا يعرف حقيقة القرآن في عوالمه الأربعة إلّا من خوطب به « 2 » ، فإن حُزْنا كمالات تلك العوالم نُخاطَب بالقرآن عياناً . وبهذا سوف تنجلي الغبرة عن كلمة إمام الكلام علي ( ع ) ، حيث يقول : ( تجلّى الله سبحانه في كتابه ) « 3 » ) ، أو كلمة صادق أهل البيت ( ع ) : ( لقد تجلّى الله لخلقه في كلامه ولكن لا يبصرون ) « 4 » .
هامش
( 1 ) الفروع من الكافي ، للكليني : ج 8 ، ص 312 ، ح 485 . ( 2 ) هنالك وجوه أُخرى للحديث ، منها : إنَّ للنصّ القرآني علاقة وثيقة بالمحكم والمتشابه ، بل هو المحكم والمتشابه بعينه ، والنكتة في ذلك هو أنّ القرآن قد وصف نفسه بأنّه كلّه مُحكم ؛ لقوله تعالى : الَر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ ( هود : 1 ) ؛ ومن الواضح أنَّ إحكامه كلّياً إنّما بلحاظ قراءة المعصوم ( ع ) ، وهذا المعنى يُفسّر لنا المراد من ( إنّما يعرف القرآن من خوطب به ) ؛ كما أنَّ القرآن كلّه مُتشابه ؛ لقوله تعالى : اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَاباً مُّتَشَابِهاً مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ . . . ( الزمر : 23 ) ، وهو مُتشابه كلّه بلحاظ القارئ غير المُتخصّص . ولعلّ ما ورد في هذا الخبر ( إنّما يعرف القرآن من خوطب به ) فيه إشارة إلى موضوعة الأوتاد ووظائفها المعرفية والعملية ، فمع عدم الوقوف على الأوتاد بصورة دقيقة ، سيؤول الأمر إلى النطق بالجهالات والتفسير بالرأي . ( منه دام ظلّه ) . انظر : منطق فهم القرآن : ج 1 ص 200 ؛ تحت عنوان : علاقة النصّ بالمحكم والمُتشابه ؛ و : ج 2 ، ص 525 ؛ تحت عنوان : تاسعاً : وظائف أُخرى للأوتاد القرآنية . ( 3 ) الفروع من الكافي : ج 8 ، ص 286 ، ح 586 . ( 4 ) وفي رواية أخرى : ( ولكنّهم لا يبصرون ) . انظر : عوالي اللآلي : ج 4 ، ص 116 ، ح 181 . وأيضاً : بحار الأنوار : ج 89 ، ص 107 . .