وواقعية ، فهي ليست مجرّد أُقصوصة يُراد منها الوعظ والنصيحة أو التسلية والمتعة ، فتلك من أهداف القصّة وليست القصّة نفسها .
نعم ، القصص الأدبية التي تُكتب وتُؤلّف ليست لها خلفية انطلقت منها غير خيال كاتبها ، وأمّا القصّة القرآنية فإنّها تنطلق من واقعيةٍ عسُر علينا تلقّيها وفهمها كما هي ، فآل الأمر إلى أن تُضرب لنا على هيئة مثل أو قصّة أو ما شابه ذلك ، وهذا التمثيل الطولي من حسن صنيعه بنا سبحانه ؛ لنستشرف من خلاله بعض ملامح الحقيقة وننطلق باتّجاهها .
ولكن هذا التمثيل الطولي بالأُسلوب القصصي لا يستلزم واقعية جمع القصص القرآنية ، بعبارة أُخرى : ليست جميع القصص القرآنية قد أُريد بها الحكاية عن حقيقة وواقعية لها عالمها الخاصّ بها ؛ فتنزلّت لنا بهذا النمط من الأمثال الطولية ، وإنّما نُريد القول بأنّ هنالك جملة من الحقائق والواقعيات مُثِّلت لنا بأُسلوب القصّة ، فمثلُ هذه القصص تنمّ عن حقائق وواقعيات خاصّة بها .
قال الطباطبائي : ( إنَّ الله تكلَّم مع الناس في دعوتهم وإرشادهم بلسان أنفسهم ؛ وجرى في مخاطباته إيّاهم وبياناته لهم مجرى العقول الاجتماعية ، وتمسّك بالأصول والقوانين الدائرة في عالم العبودية والمولوية ، فعدّ نفسه مولى والناس عبيداً والأنبياء رسلًا إليهم ، وواصلهم بالأمر والنهي والبعث والزجر ، والتبشير والإنذار ، والوعد والوعيد ، وسائر ما يلحق بهذا الطريق من عذاب ومغفرة وغير ذلك . وهذه طريقة القرآن الكريم في تكليمه للناس ، فهو يصرّح أنَّ الأمر أعظم ممَّا يتوهّمه
الرمزية والمثل في النص القرآني — صفحة 91
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٩١