الْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ( الزمر : 27 ) ، ووَكُلّاً ضَرَبْنَا لَهُ الْأَمْثَالَ . . . ( الفرقان : 39 ) ، وما ذلك إلّا رعاية منه تعالى لمقدار فهمنا وعلمنا ، وهذا ما يُفسّر لنا قول الإمام الصادق ( ع ) : (
ما كلَّم رسول الله ( ص ) العباد بكنه عقله قطّ . قال رسول الله ( ص ) : إنا معاشر الأنبياء أُمرنا أن نُكلِّم الناس على قدر عقولهم ) « 1 » ،
وهذه الرعاية والرفق والعناية تبعاً للحقيقة القرآنية المستفادة من قوله تعالى : أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رَّابِياً وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاء حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِّثْلُهُ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللهُ الحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللهُ الأَمْثَالَ ( الرعد : 17 ) .
الثاني : الطريق الخاصّ
وهو طريق العناية بأوليائه الذين زكّوا أنفسهم ، وخلّفوا الأنا وراء ظهورهم ، وهو طريق يُمكن نيله ، ولكن بشرطها وشروطها .
الثالث : الطريق الأخصّ
وهو الطريق الموقوف على أهل العصمة ( ع ) لا غير ، المعبَّر عنهم بالمُطهَّرين في قوله تعالى : لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا المُطَهَّرُونَ ( الواقعة : 79 ) .
من هنا نجد أنفسنا مُلزَمين بتناول الطريق العامّ وبيان خصوصياته ، تتميماً لأصل البحث ، وتعميماً للفائدة ، فهو الطريق الذي خُوطب به الجميع .
هامش
( 1 ) أُصول الكافي : ج 1 ، ص 23 ، ح 15 . .