تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرمزية والمثل في النص القرآني — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
الناس أو يخيّل إليهم « 1 » ، غير أنه شيء لا تَسَعُه حواصلهم ، وحقائق لا تحيط بها أفهامهم ، ولذلك نُزّل منزلة قريبة من أفق إدراكهم لينالوا ما شاء الله أن ينالوه من تأويل هذا الكتاب العزيز ، كما قال تعالى : ( حم * وَالْكِتَابِ المُبِينِ * إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ * وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ ) ( الزخرف : 1 - 4 ) ، فالقرآن الكريم يعتمد في خصوصيات ما نبّأ به من أحكام الجزاء وما يرتبط بها . . . « 2 » ، فجعل ألفاظه عربية لكي تفهم الأمّة ، ولكنه شيء آخر وحقيقة أُخرى . وعليه فما نقرؤه ونعقله من القرآن أمر ( هو من القرآن بمنزلة الروح من الجسد ، وهو الذي تعتمد وتتّكئ عليه معارف القرآن المنزّل ومضامينه ، وليس هو من سنخ الألفاظ المفرّقة المقطّعة ولا المعاني المدلول عليها بها ) « 3 » ، وهذا ما يُسمّيه ( قدس سره ) بتأويل القرآن لانطباق أوصافه ونعوته عليه ؛ ممَّا يعني أنَّ هنالك نسبة بين التأويل وبين المعارف والمقاصد المبيّنة ، وهي نسبة الممثَّل إلى المثال ، وأنّ جميع المعارف القرآنية أمثال مضروبة للتأويل عند الله سبحانه وتعالى .
هامش
( 1 ) وقريب من ذلك سؤال الطفل أباه : ما هو الله ؟ فبماذا يُجيبه غير أن يقول له : إنّه هو الذي يُعطينا الغذاء والماء والهواء ، ولكن هذا عطاؤه وليس هو ، فهو الحقيقة التي لا تُدركها العقول ، فالأب كان مُضطراً للتمثيل بذلك حتى يُفهم ولده بقدر سعته ، والكلام هو الكلام فيما بين الله - وهو المولى - وبين البشر ، وهم عبيده . ( منه دام ظله ) . ( 2 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 2 ، ص 175 . ( 3 ) المصدر السابق : ج 3 ، ص 54 . .