تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرمزية والمثل في النص القرآني — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
فهذه الرواية تُثبت أموراً ثلاثة ، هي : الأوّل : مكانة أئمّة أهل البيت ( ع ) جميعاً ، فهي لا تختصّ برسول الله ( ص ) . الثاني : أنّها تُثبت هذه الحقيقة الكونية التكوينية في أصل الخلق ، حيث إنَّ وجود الملائكة كان في طول وجود الرسول والعترة الطاهرة ( ع ) ( ثمَّ خلق الملائكة من بدء ما أراد من أنوار شتّى ) ، وبخلاف هذا ما هو معروف عند المسلمين عامّة في ثقافتهم الدينية الذين يرون تقدُّمَ الملائكة على الرسول وعترته وجوداً ، فتكون الملائكة هي الصادر الأوّل ، وهو كما ترى ، وقد اتّضح لك الأمر . الثالث : أنّهم وحدهم الواسطة في الفيض على الخلق أجمعين ( فما أنزل من الله فإليكم ، وما صعد إلى الله فمن عندكم ) ، والآخرون أوانٍ مُغترفة ( فنسبّح ونقدّس ونمجّد ونكبّر ونهلّل بتسبيحكم وتحميدكم وتهليلكم وتكبيركم وتقديسكم وتمجيدكم ) فما أُخذ عنهم فهو العلم ، وما أُخذ عمّن سواهم فهو الجهل محضاً . وروي في ذلك عن الإمام الباقر ( ع ) أنه قال لسلمة بن كهيل والحكم بن عتيبة : ( شرِّقا وغرِّبا لن تجدا علماً صحيحاً إلّا شيئاً يخرج من عندنا أهل البيت ) « 1 » . واعلم بأنّهم ( ع ) لهم الاختيار في ذلك ، إن شاؤوا منحوا وإن شاؤوا منعوا ، فعن الوشاء قال : ( سألت الرضا ( ع ) فقلت له : جُعلت فداك فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ؟ فقال : نحن أهل الذكر ونحن
هامش
( 1 ) بصائر الدرجات الكبرى ، للصفار : ص 30 ، ح 4 . .