تقولا : نبيّك « 1 » ؛ فالصادر الأوّل هو نور النبيّ محمّد ( ص ) ، ثمّ خلق الله تعالى من هذا النور كلَّ خير ، فهو الأوحد المخلوق بلا واسطة ، وما سواه مخلوق بواسطة .
وفي رواية أُخرى عظيمة المضامين ، عن أبي ذر الغفاري عن النبيّ ( ص ) في خبر طويل في وصف المعراج ساقه إلى أن قال ( ص ) : (
قلت : يا ملائكة ربي هل تعرفونا حقَّ معرفتنا ؟ فقالوا : يا نبيَّ الله وكيف لا نعرفكم وأنتم أوّل ما خلق الله ؟ خلقكم أشباح نورٍ من نوره في نورٍ من سناء عزّه ، ومن سناء ملكه ، ومن نور وجهه الكريم ، وجعل لكم مقاعد في ملكوت سلطانه ، وعرشه على الماء قبل أن تكون السماء مبنيّة ، والأرض مدحيّة ، ثمَّ خلق السماوات والأرض في ستة أيّام ، ثمَّ رفع العرش إلى السماء السابعة فاستوى على عرشه وأنتم أمام عرشه تسبّحون وتقدّسون وتكبّرون ، ثم خلق الملائكة من بدء ما أراد من أنوار شتّى ، وكنّا نمرّ بكم وأنتم تسبّحون وتحمدون وتهلّلون وتكبّرون وتمجّدون وتقدّسون ، فنسبّح ونقدّس ونمجّد ونكبّر ونهلّل بتسبيحكم وتحميدكم وتهليلكم وتكبيركم وتقديسكم وتمجيدكم ، فما أنزل من الله فإليكم ، وما صعد إلى الله فمن عندكم ، فلِمَ لا نعرفكم ؟ ) « 2 » .
هامش
( 1 ) هاتان الروايتان لم تردا في كتبنا الحديثية إلّا في كتاب البحار ، وبحسب التتبّع وجدنا الرواية الأولى مرويّة في الأصل في بعض كتب مدرسة الصحابة بسند ضعيف ؛ ولكنها ولاحقتها من حيث المضمون مقبولتان ، وقد أثبتنا ذلك في تحقيق خاصّ بالصادر الأوّل نرجو أن نوفّق لنشره . ( منه دام ظلّه ) .
( 2 ) المصدر السابق : ج 15 ، ص 8 ، ح 8 . .