الأوّل والمظهر الأتمّ لجميع الأسماء الحسنى ، وحيث إنّ العالم بأسره محكوم للأسماء الحسنى فهو - أي : العالم الإمكاني - بجميع شراشره محكوم له ساجد إليه ، وبذلك يكون هو الواسطة بالفيض للملائكة فضلًا عمّن سواها ، فالخلق بأسره أُمّي في معارفه ولا سبيل له أمامه سواه ، وصدق الله العلي العظيم القائل في كتابه المجيد : هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ ( الجمعة : 2 ) .
أمّا المُفردة الأخيرة التي وقع فيها خلاف كبير فهي كلمة : ( آدم ) ، فمن هو آدم المقصود بالآية ؟
وقبل الإجابة عن ذلك ، لابدّ من التذكير بأنّ " آدم " المراد تحديد هويّته ومصداقه لابدَّ أن يكون حائزاً على تلك الشروط الآنفة الذكر ، والتي أهّلته أن يكون خليفة الله المطلق .
هنا لو طالعنا الروايات سوف نجد مضامين كثيرة تُؤكّد أنّ الصادر الأوّل والعالم الأوّل والشاهد الأوّل متعلّق بالرسول الأكرم ( ص ) ، قال جابر بن عبد الله الأنصاري : ( قلت لرسول الله ( ص ) : أوّل شيء خلق الله تعالى ما هو ؟ فقال :
نور نبيّك يا جابر ، خلقه الله ثم خلق منه كلّ خير ) « 1 » ،
وعنه أيضاً ، قال : قال رسول الله ( ص ) : (
أوّل ما خلق الله نوري ، ابتدعه من نوره ، واشتقّه من جلال عظمته ) « 2 » ،
فقد عبَّرت الروايتان بالنور ، ولم
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 15 ، ص 24 ، ح 43 .
( 2 ) المصدر نفسه : ح 44 . .