تعالى وتسبيحه وتهليله وتحميده ، ثمَّ إنّ الله تعالى خلق آدم ( ع ) وأودَعَنا صُلبه وأمر الملائكة بالسجود له تعظيماً لنا وإكراماً ، وكان سجودُهم لله عز وجل عبوديةً ولآدم إكراماً وطاعةً لكوننا في صلبه . . . ) « 1 » .
وحيث إنّ الرسول الأكرم هو التجلِّي الأعظم والأتمّ والأكمل للاسم الأعظم أصالةً ، وبتبعه عترته الطاهرة وراثةً ، فذلك يعني أنّه ( ع ) هو الإنسان الكامل الحاكم بكماله على كمال الآخرين ، فيكون قد تجلَّت فيه الحقيقة الكبروية المسمَّاة بالحقيقة المحمدية والاسم الأعظم والإنسان الكامل ، فهو ( ع ) ذلك كلّه « 2 » ، فهو الهبة الإلهية العظمى التي عبَّر عنها القرآن الكريم بقوله تعالى : وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ ( الأنبياء : 107 ) .
ومن كان هذا مقامه يُعرف ما هو دوره في الوجود الإمكاني بأسره ، وقد مرَّت بنا الكلمة الجليلة للعلّامة الآلوسي في تشخيصه لوظيفة الإنسان الكامل ودوره في حفظ عالم التكوين ، حيث يقول : ( ولم تزل
هامش
( 1 ) كمال الدين وتمام النعمة : ص 254 ، ح 4 .
( 2 ) بل هو ( ص ) القلَم المُشار إليه بقوله تعالى : ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ . القلم : 1 ، وهو الماء المُشار إليه بقوله تعالى : وَجَعَلْنَا مِنَ المَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ . الأنبياء : 30 ، الموافق لقوله ( ص ) عندما سأله جابر بن عبد الله الأنصاري : أوّل شيء خلق الله تعالى ما هو ؟ فقال : نور نبيّك يا جابر ، خلقه الله ثم خلق منه كلَّ خير . « بحار الأنوار : ج 15 ص 24 ، ح 43 » ، وهو الصادر الأوّل والواسطة الأُولى في الفيض ، وبذلك صار سيّداً على الأنبياء والمرسلين ( ع ) كافّة ، فيكون سيّداً للخلق بأسره من باب أَولى ، وللسيادة لوازم كثيرة يجب مراعاتها ، ومن خرج عنها كان آبقاً . .