كُلَّهَا : ( ولهذا كان ( ص ) أفضل خلق الله تعالى على الإطلاق ، بل هو الخليفة على الحقيقة في السبع الطباق ، وليس هذا بالبعيد ، ولم تزل تلك الخلافة في الإنسان الكامل إلى قيام الساعة وساعة القيام ، بل متى فارق الإنسان العالم مات العالم ، لأنّه الروح التي بها قوامه ، فهو العماد المعنوي للسماء قبل الأرض ، والدار الدنيا جارحة من جوارح جسد العالم الذي الإنسان الكامل روحه ، ولما كان هذا الاسم الجامع قابل الحضرتين بذاته صحّت له الخلافة وتدبير العالم ، والله سبحانه الفعّال لما يُريد ولا فاعل على الحقيقة سواه ، وفي المقام ضيق ، والمنكرون كثيرون ) « 1 » .
وهذا المعنى موافق للمروي عن جابر عن أبي جعفر الباقر ( ع ) قال : ( قلت : لأيِّ شيء يُحتاج إلى النبيّ والإمام ؟ فقال :
لبقاء العالم على صلاحه ، وذلك أنَّ الله عزّ وجلّ يرفع العذاب عن أهل الأرض إذا كان فيها نبيّ أو إمام ) « 2 » ،
وهو الموافق للمستفيض :
لولا الحجّة لساخت الأرض بأهلها .
فتلخّص ممَّا تقدَّم أنَّ هذا المتعلّم والحائز على كمالات الأسماء الحسنى علمه شهودي وليس حصولياً ، وأنّ هذا التعليم قد حصل له من الله تعالى مُباشرة بلا واسطة ، فهو الخليفة الأوّل لله تعالى وهو الصادر الأوّل ، إذ لا معنى أن يتعلّم بلا واسطة ولا يكون هو الصادر الأوّل ، كما أنّه لا معنى أن يتعلّم بواسطة ويكون هو الصادر الأوّل ، ولذا فهو الخليفة والصادر
هامش
( 1 ) انظر : روح المعاني ، للآلوسي : ج 1 ، ص 220 .
وفي ذيل قول الآلوسي علّق السيّد الأستاذ قائلًا : بأنَّ هذا الإنكار غير مُقتصر على مذاهب مدرسة الصحابة ، وإنّما هنالك من الشيعة من يُنكر ذلك !
( 2 ) بحار الأنوار : ج 23 ، ص 19 ، ح 14 . .