مدخليّته في تشكيل ظهوره ، ومدخليّته هذه غير ما يتشكَّل من ظهور في ذهن القارئ الذي تدخل في تشكيل ظهوره أُمور كثيرة خارجة عن أصل النصّ .
وبذلك نخلص إلى أنّ الروايات المُخالفة للظاهر القرآني لا تُسقط حجّيتَه البتة ، وإنّما تُسقط وتُبطل حجّية استظهار المُستظهر ، فإنّ استظهاره ليس بالضرورة أن يكون موافقاً للظاهر القرآني ، كما أنّ الاستظهار الجديد ينبغي أن يصدر من النصّ القرآني نفسه أو بمعونة نصّ قرآني آخر ، فإنّ القرآن يُفسر بعضه بعضا « 1 » .
وأمّا إذا لم تكن مخالفةً للظهور القرآني - كما هو الحال هنا - فلا إشكال في البين .
بل إنّ هذه الروايات تُؤكّد جامعيّته للعلم ، وحضور الأشياء لديه ، كما في الرواية الأولى ، حيث تقول : ( ثمَّ نظر إلى بساط تحته فقال :
وهذا البساط ممّا علّمه ) ،
فإن البساط لا خصوصية له ، ولكنه ( ع ) أراد اختصار تفاصيل الأشياء بذكره .
جدير بالذكر أنَّ هذه الروايات سوف يشتدّ انسجامها مع الظهور القرآني بناءً على مباني العرفاء ، فإن نسبة الأشياء عندهم إلى الأسماء الإلهية الحسنى هي النسبة بين المظهر والظاهر ، فالعلم بالمظهر هو علم بالظاهر .
قال صاحب روح المعاني في ذيل قوله تعالى : وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء
هامش
( 1 ) انظر : الفصل الأوّل من الباب الأوّل من الجزء الأوّل من كتاب ( منطق فهم القرآن ) ، تحت عنوان : ( موقفنا من الدور الروائي في العملية التفسيرية ) . .