عظيم منزلتهم عند الله تعالى ذكره ، فعلموا أنّهم أحقّ بأنّ يكونوا خلفاء الله في أرضه وحججه على بريّته ، ثم غيّبهم عن أبصارهم واستعبدهم بولايتهم ومحبّتهم وقال لهم :
أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ ) « 1 » .
وفي رواية أُخرى عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله الصادق ( ع ) في قول الله عزَّ وجل : وَلِلهِ الأَسْمَاء الحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا ، قال :
( نحن والله الأسماء الحسنى التي لا يقبل الله من العباد عملًا إلّا بمعرفتنا ) « 2 » .
والجواب هو : أنّ هذه الروايات في صورة كونها مُنافية للظهور القرآني - سواء أمكن توجيهها أم لم يُمكن - فإنّ كيفية التعاطي معها تتّضح من خلال ما نلتزم به في دور الروايات في العملية التفسيرية ، فإنَّ الروايات إذا كان مؤدّاها مخالفاً للعقل فهي ساقطة عن الاعتبار ، عملًا بروايات العرض على القرآن ، التي منها : عن الإمام جعفر الصادق ( ع ) أنّه قال : قال : رسول الله ( ص ) : «
إنَّ على كلّ حقٍّ حقيقة ، وعلى كلّ صواب نوراً ، فما وافق كتاب الله فخذوه وما خالف كتاب الله فدعوه » « 3 » .
إنّه تشخيص واضح وصريح ، وعلاج دقيق للتعاطي مع روايات كهذه .
وعنه ( ع ) أيضاً : «
ما لم يوافق من الحديث القرآن فهو زخرف » « 4 » .
هامش
( 1 ) كمال الدين وتمام النعمة : ص 14 . والآية الأُولى : « البقرة : 32 » . والآية الثانية بقسميها : « البقرة : 33 » .
( 2 ) أُصول الكافي : ج 1 ، ص 143 ، ح 4 .
( 3 ) أُصول الكافي : ج 1 ص 69 ح 1 .
( 4 ) المصدر السابق : ج 1 ص 69 ح 4 . .