الثاني : أن يكون المراد منها خصوص أسماء الله الحسنى .
أمّا الأوّل : فلم يُعهد من القرآن أنّه قد جعل للأشياء أسماء ، وما ورد في قوله تعالى : إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ ( النجم : 23 ) دليل على عدم التسمية ، فنسبة التسمية واضحة ، وهكذا في الآيات الأُخرى التي حملت هذا المضمون ، ناهيك عمّا جاء فيها من إنكار صريح ، وهو قوله تعالى : ( مَّا أَنزَلَ اللهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ ) .
وأمّا الثاني : فهو الصحيح ؛ لما يلي ، وتقدّمت الإشارة لذلك . قال الطباطبائي : ( الخلافة وهي قيام شيء مقام آخر ، لا تتمّ إلّا بكون الخليفة حاكياً للمستخلِف في جميع شؤونه الوجودية وآثاره وأحكامه وتدابيره بما هو مستخلَف ) « 1 » . فالمُستخلَف ( الخليفة ) لابدَّ أن يكون عالماً بشؤون المُستخلِف ، ومن شؤون المُستخلِف : أنّه له الأسماء الحسنى ؛ لقوله تعالى : اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاء الحُسْنَى ( طه : 8 ) ، فالخليفة الحقّ هو الذي يعلم تلك الأسماء شهوداً ، وهذا ما لم تعلمه الملائكة ، كما عرفت .
بعبارة أُخرى : إنّ هذا الخليفة الحقّ يُمكنه أن يكون مظهراً لأسماء الله الحسنى بمعنى التحقّق بها والتحلّي بكمالاتها .
وفي صورة التحقّق بهذه الأسماء يحصل الإنسان على العلم الجامع الذي لا يعزب عنه شيء ، فإنّ كلَّ أمر وجوديٍّ قابع في عالم الإمكان محكومٌ لهذه الأسماء . قال الطباطبائي : ( ومن هنا يظهر أنّ الواحد منّا لو رُزق علم الأسماء وعلم الروابط التي بينها وبين الأشياء وما تقضيه
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 1 ، ص 115 . .