وعليه فيكون مفاد : وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا هو التحقّق بكمالات تلك الأسماء الوجودية والاتّصاف بها ، فالعالم بالشيء شهوداً واجد لكمالاته .
وهنا لنا أن نسأل : كيف حصل ذلك التعليم الشهودي ؟
هل كان تعليم آدم بواسطة أو بغير واسطة ؟
وجوابه : هو أنه تعلَّم الأسماء بغير واسطة ، بدليل سجود الملائكة له أجمعون ، فلو كانت الملائكة هي الواسطة في فيض الأسماء عليه لزم أن تكون الملائكة أشرف وجوداً وأعظم كمالًا منه ، وهذا ممنوع بقرينة سجودها له ، فالأشرف لا يسجد ولا يخضع للشريف ، كما أن الفاضل لا يُحكم من قبل المفضول .
كما أن الآية التالية شاهدة على أن الملائكة كانت فاقدة للعلم بتلك الأسماء ، وقد جاء الإقرار منها بذلك : قَالُواْ سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الحَكِيمُ ( البقرة : 32 ) ، ولذلك كان المُتعلّم مُستحقّاً لمقام الخلافة بتوفّره على كمال المشهود ، في حين إنّ الملائكة نتيجة فقدهم لذلك الكمال الوجودي لم يستحقّوا هذا المقام ؛ أمّا المفردة الأُخرى التي ينبغي الوقوف عندها فهي مفردة : ( الأسماء ) ، فما هي تلك الأسماء ؟
هنا باللحاظ العرفي الأوّلي يُوجد احتمالان ، هما :
الأوّل : أن يكون المراد منها هو أسماء الأشياء ، السماء والأرض والماء والهواء والجبال والنبات . . . الخ .
الرمزية والمثل في النص القرآني — صفحة 67
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٦٧