إنَّ لغة الصوفية هي لغة الرمز ، وإنّ عالمهم بأسره هو عالم الرمز ، ورمزيتهم ترجمة مُبكرة لجملة من المعطيات الإلهية سجّلت فيها قصب السبق في محاكاة رمزية الحقّ سبحانه ، فالصوفية الحقّة سبرت غور الرمزية الإلهية ، ولكنها في موارد غير قليلة خذلها القصور فركبت أمواج الشطحات والتمحُّل .
19 . إنَّ جميع الفصول والأجناس القريبة والبعيدة لا تعدو عن كونها رموزاً يُشار بها إلى الحقيقة الكامنة في الأنواع .
20 . للرمزية بعد سياسي مؤثّر ، كأرض فدك التي تحوّلت إلى رمز تأريخي يُشار من خلالها إلى الحقّ المسلوب تأريخياً ، وقد كان الحكّام يعون أنَّ فدك تعني الخلافة والشرعية والسيادة ، بل هي الثورة على أُسس الحكم ، والصرخة التي أرادت فاطمة ( س ) أن تقتلع بها الحجر الأساسي الذي بُني عليه التاريخ بعد يوم السقيفة .
21 . إنَّ الرمزية في القرآن الكريم لم تفرضها ظروف مُراعاة كلّ عصر ومصر ، وإنّما فرضتها ظروف موضوعية أخرى عمّقت الحاجة إلى توسعة رقعة الرمزية في القرآن ، منها تربوية القرآن ، من قبيل : زَيْتُونِةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ ، في إشارة إلى الوسطية في السلوك بين الاستغراق في الرهبنة ( شَرْقِيَّةٍ ) والاستغراق في المادّية ( غَرْبِيَّةٍ ) ، ولذا فهي نور على نور .
22 . إنَّ للقرآن أهدافاً عامَّة تتمحور في الهداية العامّة ، وأهدافاً خاصّة تتمحور بتوجيه الإنسان إلى القادة الإلهيين ، وهدفاً أخصّ يتمحور في معرفة الله تعالى ، وهو الغاية من وراء كلّ ذلك ، ولهذه الأهداف
الرمزية والمثل في النص القرآني — صفحة 185
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٨٥