إنَّ هداية النصّ الديني ليست تلقينية ، وإنّما هي هداية تدبّرية ، أي معرفية بالمرتبة الأُولى .
8 . إنَّ تفعيل الرمزية التقليدية في النصّ البشري أو تفعيل الرمزية الحداثوية في النصّ الديني أمر يُشكّل ظاهرة خطيرة جدّاً تحتاج منّا تدبّراً وتحقيقاً ، والرفض ليس لآليات القراءة الحداثوية ، وإنّما لتطويع النصّ وإلغاء مقاصد المتكلّم وتمييع الدلالات اللغوية بصورة نهائية .
9 . إنّ القراءة التجزيئية التفكيكية للنصّ الديني ، والفوضى الحداثوية ، تركتا لنا طبقتين من القرّاء يشتركان بالاستغراق في ترف معرفي كاذب ، ويفترقان بابتعاد الحداثويين عن عالم الواقع واستبداله بعوالم خيال تتقاطع مع إرشادات العقل ، لتتحوّل الرمزية من جدوائيّتها الراصدة لحركة الإنسان الكونية إلى فوضى مطلقة ، وهكذا ألقت رمزية النصّ الديني بإرثها وتوجّهاتها لحاكمية الإيحاءات النفسية للقارئ ليُشكّل من مفردات النصّ ما يُريده ، لأن النصّ عنده فاقد لصوته ، بل لا صوت له !
10 . إنَّ الرمزية لم تنطلق من رحم النصّ الديني تحديداً ، فهنالك جذور فلسفية وفكرية ربما تكون قد انطلقت من رؤى أفلاطونية في نظريته الموسومة بنظرية المثل ، فإنَّ أفلاطون - كما يُقال - نقل المُعطى الفلسفي من الأرض إلى السماء ، ممَّا أحدث قفزة بالغة في فَهم حركة الكون ، وهذا يتناسب مع الرؤية الإشراقية ، ومن خلال ذلك يُمكن تصوّر رمزية حداثويين في قراءة النصّ ، حيث الحركة اللاشعورية
الرمزية والمثل في النص القرآني — صفحة 182
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٨٢