فكانت الشبهة في المصداق ، فالدواعي إبداعٌ إلهي خالص في فطرة الإنسان وجّهها الشيطان في مقاطع زمنية معيّنة باتّجاه مصاديق كاذبة ، فالأرباب التي اتُخذت في تاريخ الإنسانية ليس إلّا محاولات فاشلة في تشخيص المصداق ، ولا ينبغي تحميل الإنسان بوجوده النوعي مسؤوليات الخطيئة التأريخية ، قال تعالى : قَالُواْ يَا مُوسَى اجْعَل لَّنَا إِلَهاً كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ ، أي تخطئون في تشخيص المصداق الحقّ .
14 . ينبغي التعاطي مع تلك التجربة الإنسانية بجدّية ووعي كبيرين ، فإنَّ الرحلة لم تنتهِ بعد ، ونحن مُقبلون على تجارب كبيرة وامتحانات عسيرة هي الأكثر عمقاً ودقّةً وخطورة .
15 . كلّما ارتقت لغة المتكلّم وتعمّق فَهم المتلقّي ، ازدهرت الرمزية وتجذّرت ، بل إنّ المتكلّم الذي يعيش وعي اللغة سوف يُصاب بالغثيان من الخطاب المباشر .
16 . إنَّ رمزية العبادات ليست أمراً إدّعائياً ، وإنّما هي حقيقة مُوغلة في عمق التشريع وصناعة النصّ ، بل لا يُمكن تصوّر الحركة التشريعية الموافقة لكلّ عصر ومصر وهي خلو من رُكنية الرمزية فيها ، بل إنّ الرمزية فيها هي من أبلغ أساليب الجذب نحو تحصيل الكمالات المطلقة .
17 . إنَّ الرمزية في البناء العقدي لهي أبلغ بكثير ممّا هي عليه في الشريعة ، فهي تُعمّق لنا فكرة التوحيد والنبوّة والمعاد ، بعيداً عن الفَهم الساذج لها .
18 .
الرمزية والمثل في النص القرآني — صفحة 184
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٨٤