تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرمزية والمثل في النص القرآني — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
اللا محدودة الأُفق ، التي انتهت إلى إلغاء هويّة المتكلّم ومقاصده . 11 . شكّلت الرمزية مرحلة إنقاذ للقارئ الحداثوي - بالمعنى الغربي - بعد التنصّل عن المُعطى الإلهي ، فأصبحت الأفلاطونية المعاصرة عندهم طريقاً عملياً ينتشلهم من المسؤوليات الدينية ، فهم إلهيون ولكن بمُعطى بشري . 12 . إنّ استعمال الألفاظ الكنائية في القرآن أكثر من أن تُحصى ، فإن أغلب تسميات الجنّة والنار واليوم الآخر كنائية ، وأمَّا ألفاظه المجازية فهي لا تقلّ عنها عدداً ، وهنا يرى جملة من اللغويين أن الكناية والمجاز يجريان في مفردات الألفاظ أو النسب الكلامية ، في حين إنَّ الرمز عادةً ما يكون في الجُمل التركيبية ، ولكننا من القائلين بالشمول ، فيكون الحصر بالجمل التركيبية قاصراً عن المفاد . جدير بالذكر أنّ إطلاق الرمزية على موارد الكناية والمجاز والاستعارة هو الأنسب والأكثر تأدّباً عند التعاطي مع النصوص التي تتحدّث عن الله سبحانه ، فحريّ بنا أن نقول بأنّ يده سبحانه رمز للقدرة بدلًا من القول باستعارة مفاد اليد الحسّية ، وهذا لا يعني خروج الكناية والمجاز والاستعارة عن حريم الرمزية بعدما اتّضح المراد والمقصد . 13 . ازدهرت الرمزية في ظلّ الحضارات القديمة ، لاسيّما في مجالات العقيدة ، حيث بدأت صناعة الآلهة الوضعية ، فما يُذكر كون الشيطان قد وسوس للإنسان اتخاذ آلهة من الكواكب والحجر والثمر لم يكن تأسيسياً وإنّما هو مُحاكاة لداعي تحصيل الكمالات المودعة في فطرة الإنسان ،