سقطت من رأس ، وعليه فالنتاج التأويلي يتوقَّف على مقدار ما توفَّر عليه المؤوّل من الرمزية .
27 . إنَّ الرمزية في العملية التأويلية تستمدّ خطوطها البيانية العليا من عالم خزائنية القرآن المومأ إليه بقوله تعالى : وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا عِندَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ ، وهو عالم وجودي خارجي ، تكمُن فيه الحقائق القرآنية وتنتهي جميع المعارف الحقّة إليه .
28 . أوّل رمزية سجّلتها آية الكرسي بالغة الدقّة والعمق ، قد أشارت بها إلى جامعية الكمال والجمال والجلال ، وذلك من خلال لفظ الجلالة : ( الله ) ، كما تجلّت الرمزية في الآية الكريمة بوجودها المجموعي ، كما سيتّضح .
29 . للقرآن الكريم حقيقة واحدة ذات مراتب وجودية سابقة على وجوده اللفظي ، فله مرتبة مثالية ملكوتية ، ومرتبة عقلية جبروتية ، ومرتبة أعلائية في مقام الواحدية .
30 . إنَّ الكتاب المكنون لا تتيسّر قراءته إلّا لمن عرف أبجدية ذلك العالم ، وهو معنى قول الصادق ( ع ) : (
ويحك يا قتادة إنّما يعرف القرآن من خوطب به ) ،
أي لا يعرف حقيقة القرآن في عوالمه الأربعة إلّا من خوطب به ، فإن حُزنا كمالات تلك العوالم نُخاطَب بالقرآن عياناً .
31 . إنَّ تلك الحقيقة الكبرى ( الكامنة في القرآن ومراتبه الوجودية ) إذا أراد الله تعالى التعبير عنها أو إيصالها لنا ، فذلك يتمّ إمّا بواسطة الطريق العامّ وهو
الرمزية والمثل في النص القرآني — صفحة 187
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٨٧