تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرمزية والمثل في النص القرآني — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
لا بحسب الوقائع المفترضة ابتداءً في عالم الثبوت . فأخذ النصّ الشرعي بنحو القضية الحقيقية ومفاد القاعدة الأُصولية يؤكّدان الموقف القرآني في قضية مخاطبيّته الشاملة لكلّ إنسان في كلّ زمان ومكان . فمن يبذل جهده وماله في حرب أولياء الله الصالحين يأتيه الخطاب القرآني بنحو الحقيقة لا المجاز ، بقوله تعالى : تبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ ( المسد : 1 ) . ومن يبذل علمه ونتاجه الفكري في لوي عنق النصوص الشرعية الثابتة باتّجاهات أخرى يحيد بها عن الحقّ إمّا لطمع بمال أو بجاه أو بمقام دنيوي أو لخوف على ذلك ، أو لجبن انطوى عليه قلبه ، فهو ممّن يُخاطَب بقوله تعالى : يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ . . . ( النساء : 46 ) ، وغداً يقال عنه : هذا الذي نزل فيه : ( يُحَرِّفُونَ . . . ) ، ومن يؤمن بدعوة الحقّ ويسير في ركب أولياء الله سبحانه ويطرد الشكّ عن حريم القلب يُخاطَب بقوله تعالى : أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ * وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ * الَّذِي أَنقَضَ ظَهْرَكَ * وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ ( الانشراح : 1 - 3 ) ، فيكون انشراح صدره دالًا على إيمانه ، ووضع الوزر عنه دالًا على ارتفاع الشكّ عن قلبه ، وهكذا . فإذا تقرَّر ذلك واتّضح لنا المنهج القرآني في خطابيّته ودائرة انطباقه ، فإننا سوف نحاول بعد ذلك تقديم قراءة تفسيريّة لآية الكرسي تنسجم مع ظروفنا الزمكانية ، وعلى الله سبحانه الاتكال وبه المستعان .