تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرمزية والمثل في النص القرآني — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
بالسماء التي أظلَّت ، وإنّما سيأتي بذلك جميعاً وفوقها شهادة الأعضاء على نفسها ، اليد التي سرقت ، والقدم التي عثرت ، واللسان الذي زلَّ ، حتى تصل النوبة للجلد ؛ قال تعالى : وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنطَقَنَا اللهُ الَّذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ . . . ( فصّلت : 21 ) ، وعندئذ نادوا بحسرة يقصر عنها البيان إلّا بالإشارة لواقع الحال ، كما حكاهم القرآن بقوله تعالى : فَنَادَوْا وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ ( ص : 3 ) .

النصّ والتواتر

قد لا يبدو أن هنالك فرقاً كبيراً أو مُهماً بين مفهومي النصّ والتواتر ، ولكن الصحيح هو أن النصّ إذا ما أُطلق فإنّه يُراد به المتن ، حيث يُقال بالنصّ في قبال الظاهر والمجمل ، في حين إن التواتر إذا ما أُطلق فإنّه يُراد به السند ، في قبال الصحيح والموثّق والضعيف ، ولكن الأهمّ من ذلك صورة التوافق بينهما ، فإن الحديث المتواتر - مثلًا - ينقسم إلى تواتر لفظي ومعنوي وإجمالي ، وهذا كلّه يصبّ في دائرة المتن ، وهو بأقسامه الثلاثة يسمّى نصّاً وفق الاصطلاح الأُصولي ، وهو ما كان مدلوله متعيّناً في أمر محدّد ولا يحتمل مدلولًا آخر بدلًا عنه ، ولكن التعيّن متفاوت من حيث الاعتماد ، فاللفظي مقدّم على المعنوي ، وكلاهما مُقدَّمان على الإجمالي جزماً .

علاقة النصّ بالاجتهاد

الاجتهاد هو بذل الوسع في فهم الدليل واستنباط الحكم الشرعي منه ، فلا اجتهاد خارج دوائر الأدلّة المعتبرة ، فإذا حصل نوع اختلاف في